+212 64 583 7341

blank

بيان بخصوص مشروع الدستور الجديد

في : الثلاثاء 18 رجب 1432 / 21 يونيو2011

بسم الله الرحمن الرحيم

تفاعلا مع حركية المشهد السياسي والإصلاحي في بلدنا والتي تمخض عنها الإعلان عن مسودة الدستور الجديد من خلال الخطاب الملكي التاريخي ليوم الجمعة 14 رجب 1432 / 17 فبراير 2011؛ الذي أبرز معالم ومبادئ هذا الدستور؛ارتأينا من الواجب

الشرعي والوطني إصدار هذا البيان المتعلق بجانب الهوية الإسلامية في الدستور:

1ـ نثمن ما تضمنه نص الدستور المشار إليه أعلاه من تعزيز صريح لمكانة الدين الإسلامي في الهوية المغربية بكل مكوناتها وجعل المرجعية الإسلامية حاكمة على كل المقتضيات الدستورية والقانونية؛ وهو ما يتمثل في ديباجة الدستور التي نصت على ما يلي:”المملكة المغربية دولة إسلامية”.

“الهوية المغربية تتميز بتبوأ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها”.

“جعل الاتفاقيات الدولية في نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة”.

وما جاء في الفصل الأول: “تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة”، وجعل أولها “الدين الإسلامي السمح”.

وما جاء في الفصل الثالث من التنصيص على نص الفصل السادس في الدستور المعدل من أن “الإسلام دين الدولة”، ومن خلال التأكيد على ضرورة مراعاة هذا المعطى في كل المقتضيات الدستورية من مثل الفصل 165 الذي يلزم مؤسسات الدولة باحترام الهوية الإسلامية، ومن خلال الفصل 64 الذي يجرم المساس بالدين الإسلامي والمجادلة فيه، والفصل 7 الذي يمنع تأسيس الأحزاب التي يكون من بين أهدافها المساس بالدين الإسلامي، والفصل 28 المتعلق بحرية الصحافة الذي يحيل على قوانين الصحافة والقوانين الجنائية التي تشترط عدم المس بالدين الإسلامي … الخ.

2- كنا نود أن يتم التنصيص على سمو الشريعة الإسلامية على غيرها؛ استنادا إلى ما دلت عليه نصوص كثيرة قطعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من مثل قول الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20)} [الجاثية/18-20]

ومع هذا فإننا نشير إلى أهمية التقييد الصريح لعبارة سمو المواثيق الدولية بما يلي:

أ‌- المصادق عليها؛ إشارة إلى ما  تنص عليه الاتفاقيات المؤسسة لهذه المواثيق من حق  كل دولة في التحفظ على ما تراه مخالفا لهويتها وقوانينها المنظمة.

ب‌- ن تكون “في نطاق الهوية الإسلامية الوطنية الراسخة”.

3- نثمن أيضا التنصيص الواضح في الفصل 175 على عدم إمكانية تناول المراجعة الدستورية للأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي.

4- ندعو جميع المسؤولين والعلماء والعاملين في المجال الدعوي إلى العمل الدؤوب على تفعيل مقتضيات الدستور المتعلقة بالهوية الإسلامية على مستوى التشريع والتقنين والسياسة والاقتصاد والثقافة.

5- نجدد المطالبة بإعادة بفتح دور القرآن انسجاما مع مقتضيات ومستلزمات الدستور الجديد.

وتغليبا لمراعاة المصالح العليا للبلد في هذه الظروف الحساسة، واعتبارا لما تضمنه الدستور من تعزيز وإعلاء للهوية الإسلامية؛ ندعو المغاربة إلى التصويت بنعم؛ مع تأكيد وجوب الاستمرار في المطالبة بالتنصيص على منزلة الشريعة الإسلامية في منظومة التشريع والتقنين.

والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.

الدكتور محمد بن عبد الرحمن المغراوي

رئيس جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة