السلام عليكم، شيخنا جزاكم الله خيرا، هل يجوز حلق الشارب.
الشيخ محمد المغراوي
قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الشارب نصوص كثيرة؛ فعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خالفوا المشركين وفِّروا اللحى وأحفوا الشوارب”. [أخرجه البخاري (5553)] ومسلم (259)]. وعنه رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أنهكوا الشوارب وأعفوا اللحى”[أخرجه البخاري (5554)]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس”. [أخرجه مسلم (260)]. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من الفطرة قص الشارب”. [أخرجه البخاري (5549)]. فقد اختلفت الروايات في صفة الأخذ من الشارب، ولذلك اختلفت مذاهب العلماء رحمهم الله في هذه المسألة: فذهب الحنفيّة إلى أنّ حلق الشّارب سنّة وقصّه أحسن، وقال الطّحاويّ: حلقه أحسن من القصّ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «أحفوا الشّوارب، وأعفوا اللّحى». والإحفاء: الاستئصال، وهو قول لدى الشّافعيّة . وذهب الإمام مالك إلى أنّ الشّارب لا يحلق، بل يقصّ. وكان يرى حلقه مثلة. وذهب الشّافعي إلى كراهة حلق الشّارب واستحباب قصّه عند الحاجة حتّى يبين طرف الشّفة بياناً ظاهراً. وذهب الإمام أحمد إلى أن الشارب يسن حفه أو قصّ طرفه، والحفّ أولى نصّاً، وفسّروا الحفّ بالاستقصاء أي المبالغة في القصّ. قال القرطبي: “يأخذ ما يطول عن إطار الشفة بحيث لا يشوش على الآكل ولا يجتمع فيه الوسخ. والإحفاء والجز في الشارب هو ذلك القص المذكور، وليس بالاستئصال عند مالك وجماعة من العلماء، وهو عنده مثلة يؤدب من فعله، إذ قد وجد من يُقتَدَى به من الناس لا يحفون جميعه ولا يستأصلون ذلك… وذهب الكوفيون وغيرهم: إلى الاستئصال، تمسكا بظاهر اللفظ. وذهب بعض العلماء إلى التخيير في ذلك”. [المفهم (1/512)]. والأفضل عندي هو الحف والإنهاك، ولا أجزم بحرمة الحلق. والله أعلم.
