السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ إذا أصبح المرء يوم الجمعة وهو جنب فهل يلزمه الغسل للجنابة ثم غسل الجمعة؟ أم يُجزئه غسل واحد بنيتين، بارك الله فيكم وزادكم الله علما، والسلام عليكم.
الشيخ محمد المغراوي
إذا اجتمعت الجنابة وغسل الجمعة فيكفي في ذلك غسل واحد، لأن القصد إحداث غُسل ما، ولهذا جاء في تفسير قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “من غَسَّلَ واغتسل” الحديث [أخرجه النسائي (1397) البيهقي (3/227) والبزار (11/140-البحر الزخار) وحسنه النووي في المجموع]. بالذي يأتي أهله فيغتسل للجنابة والجمعة، وأما ما ذهب إليه ابن حزم من تعدد الغسل فهو من شذوذه رحمه الله، والأكثرون من أهل العلم على خلاف ذلك، فهم يكتفون بغسل واحد، ويجمعون بين الغسل الواجب والغسل المستحب في غسل واحد.
قال ابن قدامة في المغني: “..فإن اغتسل للجمعة والجنابة غسلا واحدا ونواهما أجزأه، ولا نعلم فيه خلافا، وروي ذلك عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي ثور، وقد ذكرنا أن معنى قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «من غسل واغتسل» أي جامع واغتسل؛ ولأنهما غسلان اجتمعا فأشبها غسل الحيض والجنابة وإن اغتسل للجنابة ولم ينو غسل الجمعة ففيه وجهان، أحدهما لا يجزئه، وروي عن بعض بني أبي قتادة أنه دخل عليه يوم الجمعة مغتسلا فقال: للجمعة اغتسلت فقال: لا ولكن للجنابة قال فأعد غسل الجمعة، ووجه ذلك قول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «وإنما لكل امرىء ما نوى». والثاني يجزئه لأنه مغتسل فيدخل في عموم الحديث، ولأن المقصود التنظيف وهو حاصل بهذا الغسل”. [المغني (3/228)].
