+212 64 583 7341

شيخنا الفاضل حفظكم الله ، لا يخفى عليكم ما آلت إليه الأمة الإسلامية من تفرقة شملت من الناس أفاضلهم و هم العلماء الذين نستنير بهم في حياتنا اليومية نحن العوام ، خصوصا في الآونة الأخيرة ، فأصبحنا نسمع عن الشيخ الفلاني يطعن من الشيوخ من نحترمهم و نقدرهم و نضعهم فوق رؤوسنا و الأمثلة على ذلك كثير جدا (على مستوى الساحة السلفية) مما أدى إلى تدخل الأطفال و الرضع ،حتى أصبحوا هم كذلك يطعنون و يفسقون ويكفرون أحيانا و الله المستعان . إذا تناطح الكبار فما بقي للصغار أمثالنا ، و الله يا شيخي لم أقل هذا الكلام حتى احترق قلبي مما يقع ، وقد عجزت عن الكلام لأن دموعي تدافعني . سؤالي يا شيخي : ما هو في نظرك المنهاج القويم في تربية أبنائنا تحت هذه الظروف التي عمت ليس المملكة فقط بل العالم الإسلامي بأكمله؟ أريد منهاجا عمليا و إن كنت تعرف أكاديمية للتعليم الإسلامي أو أي شئ فأرشدني إليه و جزاك الله عن الأمة الإسلامية كل خير آآآآمين

الشيخ محمد المغراوي

بالنسبة لما ذكرت من واقع الدعوة السلفية، وأنَّ بعض الكبار يقعون في بعض، فلا شك أن هذا الفعل دافعه هو الهوى وحب الذات وحب الظهور، وإظهار الإنسان نفسه على أنه الوصي على الدعوة السلفية، أو أنه إمام السلفيين في وقته بدون منازع، وأنَّ قوله هو الفصل في كل قضية، ومن أشار إليه بالغمز فيجب طرحه ونبذه، ومن تكلم في هؤلاء فليس بسلفي. وكل هذا حصل بعد وفاة المشايخ الكبار الذين كانوا قدوة في التعامل مع كل الفئات، والدفع بالعجلة الدعوية إلى المنهج الصحيح. فهؤلاء الناس قد أهلكوا الحرث والنسل وشغلوا الشباب الصغار. بل حتى الصغار والرُّضَّع والأعاجم الذين لا يعرفون حتى النطق بالشهادة، أصبحوا يهجرون إخوانهم ويتكلمون في كبار الدعاة الذين لهم قدم صدق في نشر الدعوة السلفية. وما زال هذا الأمر بكل أسف يحركه بعض المغرضين، والذين لا هم لهم إلا إثارة الفتن من ههنا وههنا في بلاد الغرب بكل دولها، وأمريكا بكل ولاياتها، والمغرب العربي ومصر والسودان والمملكة السعودية، والكويت ودول الخليج، وتصدى لهذه الفتنة كل مشبوه ومرتزق، ومن له سوابق في جماعات مخالفة. ومما يؤسف أن علماء السنة والسلفيين في المملكة لم يكن لهم كبير انتباه لهذا الموضوع، اللهم إلا بعض الأعلام –جزاه الله خيرا- الذين حاولوا إسكات هذه الفتنة بكتبهم ورسائلهم. فهذه الفتنة يتحمل وزرها ووزر من قام بها من كان رأسا فيها؛ كما قال الله تعالى في المفترين على أم المؤمنين: ((إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)) [سورة النور: 11]، فعليك أخي بالمنهاج الحق، والزم العلماء الصادقين ومنهاجهم الصحيح، كالشيخ عبد المحسن العباد وابنه عبد الرزاق، وعلماء اللجنة الدائمة وغيرهم من العلماء الأفاضل، وهم بفضل الله في كل مكان. وأما الأكاديمية التي طلبتها فلا أعلم إلا جامعات المملكة العربية السعودية، فإنها هي التي أعلمها سالمة في منهجها وعقيدتها وبرامجها. فنرجو الله إن يحفظها ويحفظ دعاتَهَا وعُلَمَائَهَا.