+212 64 583 7341

فَصَّلَ الشيخ النووي رحمه الله في شرحه موضوع البدعة إلى خمسة أقسام: الأول: بدعة واجبة، ومثالها نظم أدلة المتكلمين على الملاحدة، الثاني: المندوبة، ومثالها تصنيف كتب العلم، الثالث: المباحة، ومثالها البسط في ألوان الطعام، الرابع والخامس: الحرام والمكروه وهما واضحان. والسؤال: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “كل بدعة ضلالة”، فأرجو توضيح ذلك، مع ما يقصده الشيخ النووي رحمه الله، وبارك الله فيكم؟

الشيخ محمد المغراوي

الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، ولا يجوز الاستدراك عليه ولا تخصيص كلامه إلا بحديث مثله، أو تقييد مطلق كلامه إلا بنص صح عنه، ولا بتخصيصه إلا بمخصص من جنسه، وأما كلام النووي ومن شاكله مثل العز بن عبد السلام فقد اشتبه عليهم الأمر فخلطوا بين المصالح المرسلة وبين البدع المحدثة التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، فما أشار إله النووي هو من المصالح المرسلة لا بدعة فيها، كما بين ذلك أبو إسحاق الشاطبي. وأما ابن تيمية فيرد هذا الفهم ردا مفصلا، وكثيرا ما يشير إلى فساد هذه الفكرة، ويبين أن الواجب هو الاعتصام بكليات النصوص وظواهرها. هذا والله أعلم.