((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)). شيخنا الفاضل هلا خصصتم وقتا من أوقاتكم وجهدا من مجهوداتكم في الرد على المنصرين والمبشرين في المغرب خصوصا وقد علمنا أن أعدادا من المسلمين يتركون عقيدة التوحيد لعقيدة التثليت جهلا منهم بدينهم وتلبيسا من أعدائهم وغفلة من أهل الحق عنهم نسأل الله العظيم أن يرد كيد أعدائنا في نحورهم ، هلا خصصتم يا شيخ حصة للرد على شبهات القوم التي يلقونها على الشباب وبيان فساد عقائدهم وعقائد كتبهم جزاكم الله خيرا ونصر بكم هذا الدين آمين فالأمر خطير يا شيخنا أرجوا أن يلقى اهتماما من فضيلتكم جزاكم الله خيرا ونفع بكم
الشيخ محمد المغراوي
إن مخطط النصارى مخطط كبير تموله دول كبرى، وهو مشروع قديم قام على الإغراء المادي مصاحبا للغزو العسكري، وتفرع عنه الاستشراق الذي تخصص في الغزو الفكري والثقافي، والغزو النصراني ينتشر كثيرا في البلاد التي تعاني من الفقر والجهل كالدول الإفريقية الفقيرة والدول الأسيوية الفقيرة أيضا، فهم يستعملون وسائل كثيرة في نشر عقيدة التثليت كبناء المصحات والمستشفيات وبناء المعامل وتأسيس المطاعم وكل ما من شأنه أن يجذب الناس ويغريهم من الأطماع الدنيوية، ولما لأصحابه من تمكن مادي فقد فتحوا الإذاعات -من قديم- التي تبث فكرهم في كل العالم ولا سيما في البلاد التي فيها طوائف النصرانية كالسودان ومصر والعراق وبلاد الشام كلبنان وفلسطين وسوريا، إضافة إلى الكنائس التي ما خلا منها مكان في الأرض إلا بلاد الحرمين. وقد ألف الأستاذ أحمد الحصين كتابا نفيسا بين فيه انتشار الكنائس في بلاد الخليج والجزيرة العربية وهو كتاب عظيم، فالكنائس عبارة عن مدارس ومصادر لتصدير النصرانية بكل الوسائل، وأما المدارس والمراكز الثقافية فلعلها عزت معظم الأمكنة في العالم -وأقصد العالم الإسلامي- باسم التثقيف وتعليم اللغات الحية كالإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية وغيرها، وقد ذكر بعض من يحاول إحصاء دعاتهم في العالم أنهم أكثر من تسعمائة ملايين داعية تنصيري، فمجهوداتهم في الدعوة إلى الشرك بالله والتثليت عديمة النظير، فتجدهم في الجبال وتجدهم في الأدغال وتجدهم يعانون في تعلم لغات كل قوم، بل بعضهم يحاول حفظ القرآن، بل بلغنا أن بعضهم حفظ القرآن وأم الناس في بعض المساجد وهو على نصرانيته، وأما الشبكات العنكبوتية التي أصبحت وسيلة من وسائل الهدم فلا تسأل عن عددها، وعن المتخصصين في نشر هذه الفرية المزعومة، فيجب على المسلمين شرقا وغربا علماء وحكام ومواطنين دفع هذا الداء وحربه بكل الوسائل التي تمكن، وإلا فهو خطر يهدد كيان العالم الإسلامي ولا سيما في هذا الزمان الذي انتشر فيه الفقر والحاجة إلى المال، فقد يدخل الإنسان النصرانية هزوا ولعبا وطمعا في اكتساب المال، ولكن لا تمر مدة حتى تصبح دعوته جدا وحقيقة ولا سيما إذا كان جاهلا لا يعرف مخازي هذا الفكر المنحرف وفضائح أصحابه وانحرافهم وأنه دعوة إلى الشرك المحض الذي لا خفاء فيه. والناس قد عبدوا البقر والنمل والبرغوث والنجوم والكواكب بدون مقابل ينالونه على ذلك، فكيف إذا زُيِّن لهم أن هذه ديانة وقربة مرتبطة بجنة ونار ومصالح دنيوية، وأن كل ما يؤتاه فعلى طريق الرب اليسوع؛ هذا الاسم الوهمي الذي اخترعه بولس اليهودي الذي تنصر ظلما وعدوانا وزورا ليفسد الديانة النصرانية وقد نجح في مهمته. فلعل لله تعالى ييسر لنا فرصة لنتصدى لهذا الغزو الخبيث، وقد وجد الآن ولله الحمد الكثير ممن يتصدى له في القنوات والشبكات والمؤلفات والنشرات، فنرجو الله أن يجعلنا ذابين عن توحيده مناصرين لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم إنه سميع مجيب.
