+212 64 583 7341

– ما حكم الأبناك الموجودة اليوم وهل يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية والتعامل معها في هذا الوقت الذي أصبح من الصعب التخلي عنها . شيخنا جزاك الله خيرا نريد جوابا شافيا وجزاكم الله خيرا.

الشيخ محمد المغراوي

بالنسبة للبنك فالبنك جائز شرعا إذا كان يقوم على أصل شرعي في أعماله وتنميته وفي ترويجه للأموال، وهذا هو الذي كان يعرف في القديم بالمضاربة فإن ضبطت قوانينه، وطرق صرفه للأموال، وأخذه لها بالطرق الشرعية فهو جائز إنشاؤه ووضع الأموال فيه، وترويج الأموال عن طريقه، والتعاون معه بكل ما في الكلمة من معنى. وأما الأبناك الربوية التي أسسها اليهود ومن سار على منهاجهم من النصارى والمجوس، فهذا وردت النصوص في التحذير منه في الكتاب والسنة، فالربا من أعظم الموبقات والله تعالى ذكرها في القرآن بأعظم الأوصاف، وذكر المرابي بأبشع الصور؛ قال الله تعالى: ((الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا )) [سورة البقرة: 275]. وقال الله تعالى: ((يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)) [سورة البقرة: 276]. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ)) [سورة البقرة: 278-279]. وقال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [سورة آل عمران: 130]. وقال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا)) [سورة النساء: 160-161]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ فذكر منها النبي صلى الله عليه وسلم: “أكل الربا”. [أخرجه البخاري (2615) ومسلم (89)]. وروى البخاري في الصحيح (1979) عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الليلة رجلين أتياني، فأخرجاني إلى أرض مقدسة، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل، بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه، فرده حيث كان، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر، فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال: الذي رأيته في النهر آكل الربا”. وروى مسلم (1598) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء”. وروى أحمد (5/225) والطبراني في الأوسط (2703) وغيرهما بسند صحيح عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية”. أما تأمين الأموال في هذه الأبناك إذا لم يوجد غيرها؛ فيجوز شرعا، لأن الله تعالى أطلق الائتمان في القرآن عند اليهود والنصارى، فقال: ((وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا)) [سورة آل عمران: 75]. وأما العمل في الأبناك الربوية بكل أنواع العمل، فلا يجوز لحديث جابر رضي الله عنه المتقدم ذكره.