+212 64 583 7341

ما حكم من خالفت مواعظه أخلاقه وأفعاله هل يأثم بذلك كمن يأمر الناس بحسن الخلق وهو سيء الخلق. وهل يشترط في الآمر بالمعروف أن يفعله وفي الناهي عن المنكر أن يقلع عنه.وجزاكم الله خيرا

الشيخ محمد المغراوي

الإثم والأجر والثواب يترتبان حسب فعل الفاعل وقوله، وما جاء النص فيه في الكتاب والسنة في تحريمه واقتحمه الإنسان شهوة دون استحلال فهو آثم لا محالة، وكل ذنب بحسبه، وهكذا الأجر والثواب في كل فعل وقول حسب ما رغب الله فيه بالأوامر والأخبار، وأما حث الناس على فعل الخيرات، وتحذيرهم من الوقوع في المنكرات فأمر آخر، فقد يأمر الإنسان بالفعل ولا يفعَلُه، وقد ينهى عن الشيء ويأتيه لضعفه وخَوَرِه، فإن فعل شيئا فيه إثم وذنب؛ فهو آثم ومذنب لفعله هذا المنكر لا لأنه حذر منه. والأولى للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون قدوة ونموذجا، فقد جعل الله تعالى الأنبياء والرسل أسوة حسنة، وجعل أتباعهم كذلك إلى يوم القيامة، وقد جاءت النصوص في الوعيد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيمن يقول ما لا يفعل، ويفعل ما ينهى عنه؛ قال الله تعالى: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)) [سورة البقرة: 44]. وقال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه الصلاة والسلام: ((وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ)) [سورة هود: 88]. وقال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [سورة الصف: 2-3]. وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه ن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلانا ما شأنك؟ أليس كنت تأمرننا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه. [أخرجه البخاري (3267) ومسلم (2989)]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: “هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون الناس بالبر، وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون”. [أخرجه أحمد (3/120) وصححه ابن حبان (53)].