هل يجوز للمرأة زيارة المقابر
الشيخ محمد المغراوي
يجوز للمرأة أن تذهب إلى المقبرة بشرط أن تلتزم بآداب الزيارة، وبآداب الخروج بالنسبة للمرأة، فعن عبد الله بن أبي ليلى أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم ثم أمر بزيارتها”. [أخرجه ابن ماجه (1/500/1569) والحاكم (1/367) والبيهقي (4/78) قال البوصيري في الزوائد: رجال إسناده ثقات، بسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، وباقي رجاله على شرط مسلم”، والحديث سكت عنه الحاكم وصححه الذهبي]، وروى ابن ماجه عنها أن رسول الله صلى اله عليه وسلم رخص في زيارة القبور”. [قال البوصيري في الزوائد: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: “اتقي الله واصبري”، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم! فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: “إنما الصبر عند الصدمة الأولى”. [أخرجه أحمد (3/143) البخاري (1223) ومسلم (926)]. هذا الحديث بوب عليه الإمام البخاري في كتاب الجنائز: باب زيارة القبور، قال الحافظ في الفتح: “اختلف في النساء –أي في زيارتهن للقبور- فقيل: دخلن في عموم الإذن وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة، ويؤكد الجوازَ حديثُ الباب، وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة”. كما عموم النصوص في الحث على الزيارة تشمل النساء أيضا كما تشمل الرجال، مثل حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة”. [أخرجه أحمد (1/145) ومسلم (1977)]. وما ورد من نهي في ذلك فبعضه لم يصح سندا، مثل حديث ابن عباس الذي رواه أحمد (1/229) وأبو داود (3236) والترمذي (320) أنه رضي الله عنه قال: “لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج”. وعلى فرض صحته فهو محمول على الزيارة البدعية التي تصحبها مجموعة من المخالفات؛ قال القرطبي رحمه الله: “هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة، ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج والتبرج وما ينشئ منهن من الصياح ونحو ذلك، فقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء”. [فتح الباري: 3/149)]. فإن ذهبت المرأة للزيارة فالواجب أن تكون متسترة بستر كامل، متحجبة بحجاب شرعي، غير متطيبة، ولا ظاهرة بزينة ولا فتنة، ولا عملت أعمالا شركية من تقبيل الجدران وتراب المقبور والاستعانة به والاستغاثة به ودعاؤه وطلب الرزق والشفاء والأولاد، وكل ما يطلب من الله تعالى خاصة، ومن خصوصيته تبارك وتعالى، فإن صرف شيء من ذلك هو الشرك الأكبر الذي جاء الوعيد فيمن ارتكبه، فإن سلمت المرأة السلام الشرعي، ودعت الله بالرحمة والمغفرة للمقبور وتذكرت أنها ستكون في يوم من الأيام مقبورة في قبرها كالذي زارته، فهذا أمر نافع إن شاء الله.
