السلام عليكم، فضيلة الشيخ؛ هل يصح حديث في كون الرسول صلى الله عليه وسلم يرى من وراء ظهره؟
الشيخ محمد المغراوي
ثبت في الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “هل تَرَوْنَ قِبْلَتِي ههنا فوالله ما يَخْفى عَلَيَّ خُشوعُكم ولا رُكُوعكم، إني لأَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظهري”. [أخرجه البخاري (418) ومسلم (424)]. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “أُقِيمَت الصلاةُ فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بِوَجْهِهِ فَقَال: “أَقِيموا صفوفكم وتَرَاصُّوا فإني أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي”. [أخرجه البخاري (719) ومسلم (434)]، وهذا من خصوصيته صلى الله عليه وسلم التي اختص بها: قال ابن عبد البر: “هذا كما قال صلى الله عليه وسلم، ولا سبيل إلى كيفية ذلك، وهو عَلَمٌ من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم”. [فتح البر (1/72)]. وكان الإمام أحمد بن حنبل يقول في هذا الحديث: “إنه كان يرى مِنْ وَرَاءِهِ كما يرى بِعَينِهِ”. [شرح البخاري لابن بطال (2/71)]. واعلم أن العلماء اختلفوا في كيفية هذه الرؤية على أقوال ليس عليها أَثَرَةٌ مِن علم، ولا فائدة من إيرادها هنا؛ إذ لا سبيل إلى معرفة كيفية ذلك إلا بنصِّ المعصومِ صلى الله عليه وسلم، وهو مَعْدُوم في هذا المقام. فلا داعيَ للدخول في تأويلها وفلسفتها وحملها على ما يليق بها، فهي صفة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم نُثْبِتُها كما أَخْبَرَ، وَنُصَدِّق بها كما نُصَدِّق بغيرها، فهو الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
