+212 64 583 7341

السلام عليكم ورحمة الله، شيخنا هل يمكن لعين الحاسد أن تصيب الرجل في استقامته؟ وجزاكم الله خيرا.

الشيخ محمد المغراوي

الحسد شر مستطير، أمر الله بالاستعاذة من صاحبه، قال الله تعالى: ((وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ)) [سورة الفلق:5]. والحسود يصدر منه كل شر، فما رد دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الحسدُ والتنافس، قال الله تعالى: ((وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)) [سورة البقرة: 109]. وما قَتَلَ قَابيلُ هابيلَ إلا بالحسد، وما طُرِح يوسف في الجب إلا بالحسد، وما قيل ما قيل في أم المؤمنين إلا بالحسد، وما خرجت الخوارج عن علي رضي الله عنه إلا بالحسد، وما تكلم المبتدعة في أهل السنة إلا بالحسد، فالحسد بحر لا ساحل له، يغذيه إبليس ويذكيه، وهو نار لا تنطفئ إلا بالاستعاذة كما علمنا الله تعالى، فالله هو القدير وحده الذي يرد كيد الحاسد في نحره ويكفي شره، وما ابتليت الأمة بداء أشر من الحسد، فهو سبب لإزهاق الأرواح والاستيلاء على الأموال، وبه سقطت أمم وخلفاء، وزال به ملك، فكل شر يصدر من حسد الحاسد، ومن أعظم ما يحسد عليه الإنسان استقامته، فالاستقامة من أعظم النعم التي يحسد عليها العبد، وعين الحاسد تصيب المستقيم لا محالة، فالحسود لا يحب أن تكون له على محسوده أية نعمة، ولا سيما في هذا الزمان الذي كثر فيه أهل الفسق والمجون والانحراف، وقَلَّ أهل الاستقامة من الشباب والشابات، فهم في هذا الزمان أندر من الكبريت الأحمر. كفى الله المسلمين شر الحساد أينما كانوا وأينما حلوا وارتحلوا. هذا والله أعلم.