+212 64 583 7341

السلام عليكم ورحمة الله شيخنا الفاضل هل يتساوى في الأجر والفضل الذي يرى بوجوب الصلاة في المسجد مع الجماعة، والذي يرى الاستحباب؛ مثلا إذا صلى الذي يرى الاستحباب في المسجد فهل يحصل على نفس الأجر الذي يحصل عليه من يرى الوجوب (مثل فضل الخطى وفضل انتظار الصلاة في المسجد…) وما هو الراجح في المسألة؟ هل الوجوب أم الاستحباب؟ أفتونا مأجورين والسلام عليكم ورحمة الله؟

الشيخ محمد المغراوي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الأجر الذي نطقت به النصوص بالسبع والعشرين درجة وغيرها يحصل للذي يعتقد الوجوب، والذي يعتقد الاستحباب، فلا فرق.وأما حكم صلاة الجماعة، فقد وردت فيها نصوص كثيرة؛ قال الله تعالى: ((وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ)) [سورة البقرة: 43]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه قال: “والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء”. [أخرجه أحمد (2/244) والبخاري (644) ومسلم (651)]. [عرقا: العرق: العظم إذا كان عليه لحم، والمرماتان: واحدها: مرماة وهي ظِلْف الشَّاة لأنه يُرْمَى به].قال ابن عبد البر: “فهذا توبيخ منه لمن تأخر عن شهود العشاء معه-صلى الله عليه وسلم-، وتقريع وذم صريح وعتب صحيح إذا أضاف إليهم أن أحدهم لو علم أنه يجد من الدنيا العرض القليل والتافه الحقير والنزر اليسير في المسجد لقصده من أجل ذلك وهو يتخلف عن الصلاة فيه، ولها من الأجر العظيم والثواب الجسيم ما لا خفاء به على مؤمن والحمد لله، وكفى بهذا توبيخا في أثرة الطعام واللعب على شهود صلاة الجماعة”. [فتح البر في الترتيب الفقهي لتمهيد ابن عبد البر (5/54)].وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته، فرخص له، فلما وَلَّى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال نعم قال فأجب”. [أخرجه مسلم (653)].وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب القاصية”، قال السائب –أحد رواة الحديث- يعني بالجماعة: الجماعة في الصلاة. [خرجه أحمد (5/196) وأبو داود (547) والنسائي (846) واللفظ له، وصححه ابن خزيمة والحاكم والنووي].وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: “من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف”. [أخرجه مسلم (654) وقوله: يهادى بين رجلين: أي يمسكه رجلان من جانبيه بعضديه يعتمد عليهما].فالذي يظهر من سياق هذه النصوص الكثيرة أن صلاة الجماعة تكاد تبلغ إلى درجة الوجوب، وهو الذي حرره كثير من أهل العلم المحققين، وهو مذهب الحنابلة ومذهب الإمام البخاري في الصحيح، وهو الذي ندين الله به لولا بعض النصوص التي يظهر منها أنها صارفة لنصوص الوجوب كما أشار إلى ذلك العلامة الشوكاني في نيل الأوطار، هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.