+212 64 583 7341

هل يجوز لي الاشتغال بالقرآن أو الذكر في المسجد- خاصة قراءة سورة الكهف يوم الجمعة- أثناء قراءتهم للقرآن جماعة؟

الشيخ محمد المغراوي

قراءة القرآن جماعة في المسجد يوم الجمعة من أعظم المنكرات التي انتشرت في بلاد المغرب وشاعت، وأهل المغرب يزعمون أنهم مالكية والإمام مالك كان من أشد الناس على أهل البدع والمحدثات، فمالك مشرق وهؤلاء مغرِّبون. وهذه المحدثة تفسد على الناس صلاتهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في المسجد: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن”. [أخرجه مسلم (285) من حديث أنس]. فالمساجد لله تبارك وتعالى كما قال الله سبحانه وتعالى: ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)) [سورة الجن: 18]. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخطي الرقاب وقال للذي تخطى الرقاب يوم الجمعة: “اجلس فقد آذيت وآنيت”، [أخرجه أحمد (4/188) وأبو داود (1118) والنسائي (1399) وصححه ابن خزيمة (1811) وابن حبان (2790) والحاكم (1/288)].ونهى عن التحلق يوم الجمعة، ونهى عن الاحتباء، ورغب للتبكير يوم الجمعة، كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: “من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر”، [أخرجه البخاري (841) ومسلم (850)].وأمر بالاغتسال والتطييب، حتى لا يتأذى المصلون برائحة كريهة من أحدهم، ويشمون منه رائحة الطيب، ويزداد نشاطهم في الذكر؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم وأن يستن أن يمس طيبا إن وجد”. [أخرجه البخاري (840) ومسلم (848)].فالمساجد لله مشاعة للمسلمين ما بين ذاكر وتال ومصل على الرسول صلى الله عليه وسلم، وراكع وساجد. فهؤلاء الذين يقرؤون القرآن جماعة يؤذون الناس بأصواتهم المشينة المرتفعة، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “لا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن”، [أخرجه أحمد (4/344) والبغوي في شرح السنة (3/86/608) وأورده الهيثمي في المجمع (2/268) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح]، ففي هذه القراءة الجماعية من المحاذير الشرعية ما أشرت إليه في السابق، ويكفيها سوءا أنها بدعة لم يكن عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا سلف هذه الأمة، وإنما ابتدعها الجهال ومن لا يعرف للسنة قدرا، فإن استطعت أن تصلي أو تذكر أو تقرأ القرآن أو تصلي على الرسول صلى الله عليه وسلم، وتنفصل بعقلك وقلبك وسمعك وبصرك عن أهل البدع فبها ونعمت، وإلا سكتت وأرجعت أمرك إلى الله.
وأما قراءة سورة الكهف التي أشرت إليها؛ فقد جاءت فيها أحاديث، منها ما ورد عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين”.قال في الترغيب (1/513): “إسناده لا بأس به”. وقال الحاكم في المستدرك (2/368): “صحيح الإسناد ولم يخرجاه”. وفي الباب عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، والبراء بن عازب، وأنس بن مالك، ومعاذ بن أنس الجهني، وعائشة، رضوان الله عليهم أجمعين. ومن المراسيل: مرسل إسماعيل بن رافع وقتادة وخالد بن معدان والمهلب بن أبي صفرة.كما صحح هذه الأحاديث المقدسي في المختارة وغيره، فإن استندت إلى ذلك فهذا مستند، وإلا فبعض المحدثين يضعف هذا الأحاديث ولا يرى استعمالها. وفي الصحيح: من حفظ عشر آيات من سورة الكهف عصم من الدجال، نرجو الله أن يعصمنا منه، ويكفينا شره، ويكفينا دجاجلة الوقت من صوفية ورافضة ومبتدعة على اختلاف ألوانهم لا كثرهم الله، فعددهم عدد الرمال لاختفاء السنة وموت أهلها وذهابهم.