+212 64 583 7341

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، نعلم أن سياقة المرأة للسيارة غير جائزة، ذلك من خلال فتاوى كثير من المشايخ في المملكة العربية السعودية، ولكن في نظري والله أعلم أن سياقة المرأة أهون من ركوبها مع السائق الخاص أو الطاكسي وهما في خلوة، ما رأي فضيلتكم في هذا الكلام بارك الله فيكم وفي علمكم.

الشيخ محمد المغراوي

السياقة في ذاتها ليست هي المحرمة لا بالنسبة للرجل ولا بالنسبة للمرأة، ولكن ما يترتب على سياقة المرأة من محاذير هو الذي يدفع إلى القول بتحريم سياقة المرأة، فالسيارة قد تتعرض لآفات كثيرة تقتضي من المرأة بذل مجهود كبير في إصلاحها، مما يضطر المرأة إلى الوقوع في حرج كبير، فالرجل على قوته وشجاعته أحيانا قد يرتبك ويَـثْقُلُ عليه الأمر فيحتاج إلى من يساعده، وهذا الأمر يقتضي التشمير على الساعد وعلى الأرجل وإظهار العضلات، وهذا لا يليق بحشمة المرأة ولا بحيائها وعفتها وطهارتها. وقد يقع حادث فتُصْدَمُ سيارتها أو تَصْدِمُ سيارةً أُخْرَى، والسيارة المصدومة فيها رجال أوباش يتحرشون بالنساء، وهي في بعد عن الناس، ولا تستطيع أن تستغيث بأحد، ومهما استغاثت فإن الاستغاثة قد تأتي متأخرة، فَيُفْعَلُ بها ما لا يحمد عقباه، هذا وقد يكون الحدث كبيرا، فقد تنقلب سيارتها وتتعرض للعري في أخص عوراتها، وأخص زينتها. والسيارة تسهل للمرأة كل محظور تريده، ويوقفها رجل الأمن أحيانا فيغازلها لاسيما إذا كانت شابة وسيمة، والرجال في هذا الوقت لا دين لهم ولا علم ولا أدب إلا من رحم الله، فهم كلاب مسعورة، ولا سيما إذا كانت لهم السلطة، وهي الضعيفة المسكينة، التي تبحث عن الخروج من مأزقها بأي وسيلة كانت. ومخازي سياقة المرأة كثيرة تحتاج إلى تعريف خاص، يجمع طاماتِ سياقة المرأة ومخازيها. أما ركوبها مع السائق داخل المدينة على مرأى ومسمع من الناس؛ فإن كانت تقية تلزم حدودها فلا حرج في ذلك، وكذلك الشأن في ركوبها سيارَةَ الأجرة فإنها مكشوفة والغَدْرُ فيها قليل، والسلامة هي الغالبة، ومن استطاع الاستغناء عن كل هذه المظان للإشكالات والمخالفات فهذا هو الواجب، وما أشرت إليه يكون على سبيل الاضطرار والحاجة الماسة التي لا وسيلة لها إلا بذلك. هذا والله أعلم.