+212 64 583 7341

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لقد عرض عليَّ أحد أصدقائي المشاركة في تحقيق مخطوط لابن صاعد، وهو مخطوط حول تراجم الأولياء، ومنهم الأئمة الأربعة، لكنني فوجئت بكون ابن صاعد يقول في نهاية الترجمة: “نفعنا الله ببركته”، كما أنه يذكر أمورا لبعض المتصوفة هي كفر. فهل المساعدة في تحقيق هذا المخطوط كفر باعتبار بعض الأقوال التي فيه؟ أم فسق لأنني لا أعتقد بها؟ أم يباح التحقيق لما لهذا المخطوط من فوائد في التعرف بهرطقات المتصوفة.. أفتونا جزاكم الله خيرا.

الشيخ محمد المغراوي

التصوف قد انتشر انتشارا واسعا، وكتب الناس فيها كتبا كثيرة ولا سيما أهل السنة ومن ينتمي إليهم، وكاتب هذه السطور ألف في ذلك كتاب: “الأسباب الحقيقية لإحراق إحياء علوم الدين على يد أمير المؤمنين يوسف ابن تاشفين”، وهو كتاب نافع إن شاء الله، وقد استخرجت من الإحياء طامات وكفريات عقدية كثيرة. وكذلك الشيخ عبد الرحمن الوكيل في كتابه: “هذه هي الصوفية” ذكر نماذج من الطامات لابن عربي ولابن عطاء الله الإسكندراني في كتابه الحكمة العطائية وغيرهم، والشيخ إحسان إلهي ظهير رحمه الله كتبه نفيسة في هذا الباب، وكذلك عبد الرحمن عبد الخالق له كتاب: فضائح الصوفية، فلا تُشْغِل نفسك وتُثْقِلْ مكتبتك بما ذكرت من كتب ابن صاعد وغيره، فإن هذا الأمر قتل بحثا، والبلاء إذا نزل بالأمة يجب أن تستعيذ منه لاَ أن تكثر من إخراج كتبه، حتى مع بيان ما فيها من الضلال، فإن هناك من القلوب المريضة من تتعلق بأدنى شبهة، وهناك من المرتزقة من يستكثر بهذه الطامات ويجعلها حجة له، وأن فلانا قد كتب وألف وأيد وأشاد، ولا يهُمُّه أن يعرف الحق من الباطل، وهم مع الأسف عدد كثير لا كثرهم الله. فالأضرحة والقبورية ملأت الدنيا ومع الأسف نجد بعض علماء الأمة يدخلون إليها ويراهم عموم الناس فيظنون أن هذا الفعل منهم من القربة إلى الله، وفيها من الضلالة ما فيها؛ من الاستغاثة بالمقبور، والطواف حوله، والمسح بجدرانه والدخول تحت أستاره التي على قبره، والصلاة عندها، والذبح لها، والاستغاثة بمقبورها، ولا شك أن هذا من الشرك الأكبر، وهذه الأعمال تستقبحها الفطرة والعقل، بل كل ذي مروءة سوي الفطرة فإنه يتقزز من تقبيل الجدران والأعتاب والاستغاثة بميت ودعائه بعد أن صار رميما، ولا يدري المسكين أهو في الجنة أم النار، حتى وإن فرض أنه من أهل الجنة فإنه لن يملك نفعا ولا ضرا لنفسه ولا لغيره. فهذا الذي ذكرته أخي الكريم هو من باب التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [سورة المائدة: 2].