+212 64 583 7341

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته، ما حكم الصلاة في مسجد به نقوش على شكل كائن حي، نرجو من فضيلتكم أن تجيبونا بتفصيل بارك الله فيكم، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

الشيخ محمد المغراوي

المساجد لله تعالى، قال الله سبحانه: ((وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا)) [سورة الجن: 18]، والمساجد مخصوصة بالعبادة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي الذي بال في المسجد: “إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن”. [أخرجه مسلم (285) من حديث أنس]. والعبادة هي التذلل والخضوع لله تعالى، فأماكن العبادة يجب أن تتنـزه عن الزخرفة وعن النقوش وكل ما قد يكون في القصور، وفي بيوت المترفين من أهل البغي والترف، والنبي عليه الصلاة والسلام قد نهى عن زخرفة المساجد؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “ما أمرت بتشييد المساجد” قال ابن عباس: لتزخرفنها كما زَخْرَفَتِ اليهود والنصارى. [ذكره البخاري تعليقا (1/709)، ورواه أبو داود (1/310/448)، والبغوي في شرح السنة (2/348/463)، وصححه ابن حبان (الإحسان 4/493/1615)]. وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد”. [أخرجه: أحمد (3/134، 145)، أبو داود (1/311/449)، النسائي (2/361-362/688)، ابن ماجه (1/244/739)، ابن حبان (الإحسان 4/493/1614)]. والخليفة الراشد عمر بن الخطاب أمر ببناء المسجد فقال: “أَكِنَّ الناسَ من المطر، وإياك أن تُحَمِّرَ أو تُصَفِّرَ فتفتن الناس” [أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم].
 فالمساجد ينبغي أن تكون صالحة للصلاة والعبادة، لا يكون فيها ما ينافيها من تزويق وزخرفة وغيرها، وتشبيهها بالكنائس والمعابد، هذا لمن بنى المسجد باختياره، ويريد بعمله وجه الله تعالى، ويريد الدخول تحت النصوص التي جاء فيها الوعد في بناء المساجد؛ مثل حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة”. [أخرجه: أحمد (1/20 و 53)، ابن ماجه (1/243/735)]. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة”. [أخرجه البخاري (1/716/450)، مسلم (1/378/533)].
 وأما من دخل المسجد ووجد فيه مخالفات؛ فإن كان من ولاة الأمور والذين لهم السلطة والسهر على مصلحة الأمة فعليه أن يستشير مع أهل العلم الذين يحرصون على هداية الأمة، ويعمل بما أشاروا به عليه، ولا يشير العلماء الصادقون -إن شاء الله- إلا بما يوافق الكتاب والسنة، فحينئذ يُـزَال ما بالمسجد من منكرات ومخالفات تتنافى مع العبادة، وأما إن كان كآحاد الناس وليس ممن لهم كلمة نافذة، وليس له إلا هذا المسجد وهو مضطر للصلاة فيه؛ فَلْيُصَلِّ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها. هذا والله أعلم.