السلام عليكم ورحمة الله وبركاته صدر في شرح الأستاذ عمر أبو هاجر في درس تعليم الصلاة والطهارة –تطبيقيا- جملةً لم أقدر على فهمها وهي كالتالي: “لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، فإذا استجمر فليستعن بثلاثة أحجار وما يقوم مقامها من الورق أو غيرها”، أرجو من الله أن أتوصل بجواب، وجزاكم الله خيرا.
الشيخ محمد المغراوي
الاستجمار هو إزالة نجاسة البول والغائط من المخرجين الدبر والقبل، والسنة في ذلك هي الأحجار؛ ولذلك بوب الإمام البخاري: باب الاستنجاء بالحجارة، قال ابن حجر: أراد بهذه الترجمة الردّ على من زعم أن الاستنجاء مختص بالماء. [فتح الباري (1/251)]. فيمسح بالأولى ثم الثانية ثم الثالثة، فإذا تيقن أن النجاسة قد زالت فبها ونعمت، وإلا احتاج إلى أكثر من ذلك، وإن استعمل ما يقوم مقام الأحجار كالمناديل المنتشرة، حاشا الروث للدواب فإنه لا يجوز الاستجمار به لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعله علفا لدواب الجن وكذلك العظم فإنه طعام إخواننا من الجن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تجدونه أوفر ما كان من اللحم” [رواه مسلم (682)]، وإن طهر قبله أو دبره برمال أو تراب إذا عدمت الأحجار فجائز. وأكمل الطهارة تكون بالماء، فبه يُتَيَقَّن وَيُتَحَقَّقُ من زوال النجاسة، فإن الله طيب يحب التطيب، وجميل يحب الجمال، وهو يحب التوابين ويحب المتطهرين، وطهارة المخرجين من كمال الفطرة والعقل، والتفريط في ذلك من نقصان العقل وضعف الفطرة أو زوالها؛ كما هو واقع الكفار الذين يبولون على الجدران، ويتركون البول على أفخادهم وسراويلهم، ولا يطهرون أدبارهم من الغائط والنتانة، ونساؤهم لا يغتسلن من حيض ولا نفاس ولا جماع، فهن قذرات ظاهرا وباطنا. والرجال كذلك قذرون ظاهرا وباطنا، ويكفيهم ذلا وحقارة هذا الواقع النجس، ولهذا قال الله فيهم: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)) [سورة التوبة: 28]. وقد أمرنا بغسل آنية الكفار عند الأكل فيها والشرب لكونهم لا يتحرزون من النجاسة، فهم يأكلون الخنزير وهو أنجس الحيونات وأقذرها، ويشربون الخمر وهي إثم ورجس، فالنجاسات تحيط بهم أينما حلوا وارتحلوا، فبيوتهم قذرة نتنة يكاد يتقيأ المسلم إذا دخلها، وهم يداعبون الكلاب ويلاعبونهم، بل ثبت أن نساءهم يجامِعُهُنَّ الكلاب والبغال والحمير، فقل لي بربك أية حضارة هذه! وأية أمة هذه!، فهي أحط وأخس من أمة القردة والخنازير. فحذار أن تتشبه بهم في استنجائك واستجمارك، فإنهم قوم سوء، ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله. فنحمد الله على ديننا وإسلامنا الذي رفعنا الله به وأعلى شأننا باتباعه والانقياد له، والحمد لله رب العالمين.
