+212 64 583 7341

ما فقه الحديث الذي ينهى فيه عليه الصلاة و السلام أن يجلس الرجل بين الشمس و الظل؟ و هل من كان يستظل تحت شجرة تتخللها فراغات، وتدخل منها أشعة الشمس يدخل في النهي؟ و جزاكم الله خيرا.

الشيخ محمد المغراوي

نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل بين الظل والشمس، وقد ثبت في ذلك أحاديث صحيحة منها: ما ثبت عن أبي عياض عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يجلس بين الضِّحِّ والظل، وقال مجلس الشيطان”. [أخرجه أحمد (3/413) وصححه الحاكم (4/271)، وقال الهيثمي في المجمع (8/60): “رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن أبي كثير وهو ثقة]. قال السندي: “قوله: الضِّحّ: بكسر الضاد المعجمة، وتشديد الحاء، هو في الأصل ضوء الشمس، والمراد النهي عن الجلوس على وجه يكون بصفة في الشمس وبصفة في الظل”. [شرح المسند (24/147)]. وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يقعد بين الظل والشمس. [رواه ابن ماجه (3722) وحسن إسناده البوصيري في الزوائد]. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو القاسم صلى الله عليه وسلم: “إذا كان أحدكم في الفيء، فَقَلَصَ عنه الظل وصار بعضه في الشمس وبعضه في الظل فليقم”. [أخرجه أحمد (2/383) قال الشيخ الألباني في الصحيحة (837): هذا إسناد على شرط الشيخين]. قال المناوي في الفيض (1/545): “أي فليتحول إلى الظل ندبا وإرشادا، لأن الجلوس بين الظل والشمس مضر بالبدن، إذ الإنسان إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين المتضادين”. أما ما أشرت إليه من القعود تحت شجرة تتخللها فراغات، فلا أرى هذا يدخل في النهي، والله أعلم.