فضيلة الشيخ بارك الله فيك وجزاك الله كل خير، سؤالي فضيلة الشيخ حول ما جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية الجزء الخامس الصفحة (525/526) ما نصه: “وإذا عرف أن النائم يكون نائما وتقعد روحه وتقوم وتمشى وتذهب وتتكلم وتفعل أفعالا وأمورا بباطن بدنه مع روحه، ويحصل لبدنه وروحه بها نعيم وعذاب مع أن جسده مضطجع وعينيه مغمضة وفمه مطبق وأعضاءه ساكنة، وقد يتحرك بدنه لقوة الحركة الداخلة، وقد يقوم ويمشى ويتكلم ويصيح لقوة الأمر في باطنه؛ كان هذا مما يعتبر به أمر الميت في قبره، فإن روحه تقعد وتجلس وتسأل وتنعم وتعذب وتصيح وذلك متصل ببدنه مع كونه مضطجعا في قبره، وقد يقوى الأمر حتى يظهر ذلك في بدنه، وقد يرى خارجا من قبره والعذاب عليه وملائكة العذاب موكلة به فيتحرك بدنه ويمشى ويخرج من قبره، وقد سمع غير واحد أصوات المعذبين في قبورهم، وقد شوهد من يخرج من قبره وهو معذب، ومن يقعد بدنه أيضا إذا قوى الأمر، لكن هذا ليس لازما في حق كل ميت، كما أن قعود بدن النائم لما يراه ليس لازما لكل نائم، بل هو بحسب قوة الأمر، وقد عرف أن أبدانا كثيرة لا يأكلها التراب كأبدان الأنبياء وغير الأنبياء من الصديقين وشهداء أحد وغير شهداء أحد، والأخبار بذلك متواترة، لكن المقصود أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من إقعاد الميت مطلقا هو متناول لقعودهم ببواطنهم وإن كان ظاهر البدن مضطجعا”. فضيلة الشيخ ما معنى قول شيخ الإسلام رحمة الله عليه، وهل قوله هذا حق أم لا، وما موقف الشرع منه، خصوصا وأن كثيرا من الصوفيين والخرافيين يستدلون بقول الشيخ لتسويغ خرافاتهم، وعندما يتم تبديعم يقولون: لماذا لا تبدعون شيخ الإسلام ابن تيمية؟
الشيخ محمد المغراوي
هذا التوسع من شيخ الإسلام وهذه الأقيسة التي يجريها بين النائم والميت لا أعلم له أصلا، ولا يحتاج إلى هذا، فإن تصديق المسلم النبي صلى الله عليه وسلم يكفيه عن الخوض في هذه المسائل إذا ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خبر من الأخبار، وقد تواترت النصوص في عذاب القبر ونعيمه، فيوقف عند كل نص بحسبه. وكلُّ ما في القبر من عذاب ونعيم أمر غيبي برزخي ليس من مقدور الإنسان أن يعرفه وأن يطلع عليه، والأبرء لذمة المسلم ألا يتجاوز النصوص ولا يتعداها. وشيخ الإسلام كغيره من أهل العلم يجتهد اجتهادات كثيرة فيصيب في أكثرها ويخطئ في بعضها، وهو مأجور على كل حال، فصوابه يلزمنا وخطؤه نستغفر له فيه، ونتمنى من الله أن يرفع درجته وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خيرا، هذا والله أعلم.
