بسم الله الرحمن الرحيم جزاكم الله شيخنا، لا بد أنكم تحيطون علما بالخلاف الذي حصل بين العلماء حول مسألة السن المحدد شرعا بالنسبة للبلوغ، فحدده بعض العلماء بخمسة عشر عاما، بدليل حديث ابن عمر في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضه يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزه، ثم قبله يوم الخندق وسنه خمس عشرة سنة، فبعض العلماء قال بموجب هذا الحديث كما هو مذهب الشافعي والأوزاعي وغيرهم، في حين ذهب آخرون إلى ثمانية عشر، وقال غيرهم إن الاعتبار بالاحتلام فقط وليس في الحديث دليل على أن المراد تحديد السن في خمس عشرة سنة، كما في تحفة الودود لابن القيم، والظاهر أنه هو الراجح عنده، فما هو الراجح في المسألة جزاكم الله خيرا.
الشيخ محمد المغراوي
إذا ظهرت علامات البلوغ؛ كخروج المني بالنسبة للرجال، وسيلان الحيض بالنسبة للنساء، وإنبات الشعر الغليظ وتغيير الصوت وغلط الحنجرة وتكعيب الثديين بالنسبة للمرأة.. وغير ذلك من العلامات المعروفة بالفطرة والخلقة والعادة؛ فإن ظهر ما ذكر فالبلوغ حاصل، وأما إن تَخَلفت هذه العلامات، ووصل الإنسان إلى سن الخامسة عشرة أو أكثر فيعرض على الطبيب حتى ينظر في حاله؛ فإن كانت هناك عوائق مرضية اعْتُبِرَ بها وإلا فيقاس على مثله في بلده وفي بني جنسه، فإذا كانوا يبلغون على سن معينة فيحكم عليه قياسا على أمثاله. والغالب أن السن التي حددها الفقهاء حكم منضبط، فهذا هو السن الذي يحصل فيه كامل التمييز. هذا والله أعلم.
