شاب قتل صاحبه مزاحا، وهو الآن في السجن، وتقول أمه إنه لا يستطيع صيام شهرين متتابعين، مع العلم أنه ليس مريضا، وعائلة الميت قد سامحت في الدية، فأفتونا شيخنا شكر الله لكم وأصلح ذريتكم ورزقنا وإياكم الجنة آمين.
الشيخ محمد المغراوي
الصيام واجب، وهو توبة لله تعالى في إزهاق نفس بغير حق، فمن كان مستطيعا فالواجب عليه الصيام، وأما العاجز عجزا مؤقتا؛ فإذا زال عجزه وجب عليه الصيام، وإن استمر عجزه أو كان مرضه مزمنا فعليه أن يكثر من الدعاء للمقتول وأن يكثر من الصدقة عليه، وإن لم يكن حج وأمكنه أن يحج عنه؛ حج عنه بعد أن يحج عن نفسه لعل الله تعالى يقبل توبته، ولعل المقتول يسامحه ويتنازل عن حقه إذا قام بين يدي الله غدا يوم القيامة، والله سبحانه وتعالى رحيم وفضله واسع، وهو القدير على كل شيء، فإن علم من عبده الإخلاص والصدق والندم وعدم العود إلى تلك الجريمة تاب عليه وعفا عنه ورحمه، فإنه تواب رحيم يتوب على من تاب؛ قال سبحانه: ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)) [سورة الزمر: 53]. وقال تعالى في حق القاتل: ((إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)) [سورة الفرقان: 70]. هذا والله أعلم.
