+212 64 583 7341

شيخنا الفاضل كيف نكون من أهل السنة والجماعة وما هي النصوص التي تدل على ذلك ؟

الشيخ محمد المغراوي

أهل السنة والجماعة في تعريف السلفيين هم من كانوا على مثل ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله تعالى عليهم، والدليل على ذلك حديث: معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه قال: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال: ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين: ثنـتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة. [أخرجه أحمد (4/102) وأبو داود (5/5-6/4597) والحاكم (1/128)، انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (204)]. وعن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا فقال: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة». [أخرجه أحمد (4/126) وأبو داود (5/13-14/3607) والترمذي (5/43/2676) وقال: هذا حديث حسن صحيح]. فمن اعتصم بالكتاب والسنة واتبع سنة الخلفاء الراشدين المهديين وسلك منهج الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين فهو على منهاج أهل السنة والجماعة، وأما من دخل في باب من أبواب البدع فقد انحرف عن هذا المنهاج المبارك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم‏. وأما الفرق الباقية، فإنهم أهل الشذوذ والتفرق والبدع والأهواء، ولا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريبًا من مبلغ الفرقة الناجية، فضلا عن أن تكون بقدرها، بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة‏.‏ وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع‏.‏ فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة‏.‏.وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها وأهل معرفة بمعانيها واتباعًا لها، تصديقًا وعملا وحبًا وموالاة لمن والاها، ومعاداة لمن عادها، الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه‏.‏وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك يردونه إلى الله ورسوله، ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف، فما كان من معانيها موافقًا للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان منها مخالفًا للكتاب والسنة أبطلوه، ولا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن اتباع الظن جهل، واتباع هوى النفس بغير هدى من الله ظلم”‏.‏ [مجموع الفتاوى: (3/345-348)].