شيخنا الكريم ما حكم إدخال الصبيان المساجد وما درجة حديث: «جنبوا مساجدكم صبيانكم » أثابكم الله؟
الشيخ محمد المغراوي
هذا الحديث أخرجه عبد الرزاق (1/442/1728) وابن عدي في الكامل (4/135) من طريق عبد الله بن محرَّر أن يزيد بن الأصم أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «جنبوا مساجدكم الصبيان والمجانين»، ولفظ ابن عدي: « جنبوا مساجدكم مجانينكم وصبيانكم». وفي سنده عبد الله بن محرر وهو متروك كما في التهذيب (5/389). قال ابن عدي بعد أن أورد له جملة من الأحاديث: “وهذه الأحاديث لابن محرر عامتها غير محفوظات”. – ورواه ابن ماجه (1/247/750) والطبراني في الكبير (22/57/136) وفي مسند الشاميين (3380) من طريق الحارث بن نبهان حدثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمِّرُوهَا فِي الْجُمَعِ». قال البوصيري في الزوائد: “إسناده ضعيف فإن الحارث بن نبهان متفق على ضعفه”. وقال عنه الحافظ في التقريب: متروك، وعتبة بن يقظان الراسبي: ضعيف. وأبو سعيد الراوي عن مكحول وهو أبو سعيد الشامي: مجهول كما في التقريب. – ورواه عبد الرزاق (1/441-442/1726) من طريق محمد بن مسلم عن عبد ربه بن عبد الله عن مكحول عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ مَجَانِينَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَجَمِّرُوهَا يَوْمَ جُمَعِكُمْ وَاجعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِهَا». ورواه الطبراني في الكبير (20/173/369) وفي مسند الشاميين (3581) وزاد بين عبد ربه ومكحول: يحي بنَ العلاء. قال الهيثمي في المجمع (2/26): “مكحول لم يسمع من معاذ”. – ورواه البيهقي في السنن (10/103) والعقيلي في الضعفاء (3/347) والطبراني في الكبير (8/132/7601) وفي مسند الشاميين (3429) وابن عدي في الكامل (5/219) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/402-403/677) كلهم من طريق العلاء بن كثير عن مكحول عن أبي الدرداء وعن واثلة بن الأسقع وعن أبي أمامة كلهم يقولون: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وخصوماتكم …» الحديث. قال ابن عدي: “وللعلاء بن كثير عن مكحول عن الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم نسخ كلها غير محفوظة، وهو منكر الحديث”. وقال البيهقي: “العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث”. وقال البخاري في التاريخ الكبير (6/520): “العلاء بن كثير عن مكحول: منكر الحديث”. قال ابن الجوزي: “هذا حديث لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال أحمد بن حنبل: العلاء ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات”. قال الحافظ في الدراية (1/288): “اختلف فيه على مكحول وأسانيده كلها ضعيفة. وذكره عبد الحق من طريق البزار من حديث ابن مسعود، قال: وليس له أصل”. فتبين أن الحديث ضعيف لا يقوى على الارتقاء إلى درجة الحسن أو الصحة لكون طرقه وشواهده شديدة الضعف. هذا مع العلم بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الصريحة التي يفهم من ظاهرها جواز إدخال الصبيان إلى المساجد لشهود الصلاة وحضور مجالس الذكر وحلقات العلم؛ ومن تلك الأحاديث: عن أبي قتادة قال: “بينما نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي صبية يحملها، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي على عاتقه يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها”. [البخاري (1/776/516). مسلم (1/385/543). أبو داود (1/564/918). النسائي (2/376/710)] ترجم النسائي في السنن لهذا الحديث بقوله: (إدخال الصبيان المساجد). وأشار إلى ذلك الحافظ في الفتح (2/779) فقال: “واستدل به على جواز إدخال الصبيان في المساجد” وقال العيني: “ومن فوائد الحديث جواز إدخال الصغار في المسجد”. [عمدة القاري (3/608)]. والحكم بجواز إدخال الصبيان المساجد مشروط بأمن الأذى، فإذا حصل الأذى كرفع الصوت والتشويش على المصلين وغير ذلك وجب منعهم: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “ويصان المسجد عما يؤذي المصلين مثل رفع الصبيان أصواتهم وتوسيخ حصيره لا سيما وقت الصلاة، فإن ذلك من أعظم المنكرات”. [مختصر الفتاوى المصرية (ص100)].
